صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
482
حركة الإصلاح الشيعي
ولقد طالت هذه القضية ؛ وكانت تطرح ، بالطبع ، مشكلة على الإدارة الفرنسية المشغولة بتطبيق المنطق وحده . وقد كانت ترى المطالب الشيعية محقة فعلا ، نظرا لحجم الطائفة الكبير ، إلّا أن الحركة في محكمة التمييز الجعفرية كانت أقل بضعفين على الأقل منها في محكمة التمييز الحنفية « 93 » . وبالنتيجة فقد غلبت الصبغة السياسية على المسألة ، وصدر مرسوم في 10 تشرين الثاني سنة 1937 ، يثبت سلم الرتب القضائية ، ويوحد سلم الرواتب في القضاءين السني والجعفري . فنال الشيعة المساواة ، من حيث المبدأ ، بالسنة ، التي كانوا يصبون إليها . II - 3 - وضع الطائفة الإمامية في سوريا كانت الطائفة الشيعية في سوريا تهدف ، نظرا لأقليتها الشديدة ولتفرقها الشديد ، إلى الاندماج بمجموع المسلمين ، بدلا من أن تشكل كتلة على حدة . وكان رئيسها الروحي ، محسن الأمين ، يحاول أن يضع الفروق المذهبية بين أكبر فرعي الإسلام ، في المرتبة الثانية ، وكان ينهى أتباعه عن إعلان خصوصياتهم في ممارسة شعائرهم على نحو استفزازي . وكان يقول بالأفكار الوطنية ذات الحظوة في سوريا ، ويدعو إلى تشيع متحفظ . مع ذلك ، كان وضع الطائفة الشيعية في سوريا في عهد الانتداب الفرنسي ، لا يخلو من أن يثير بعض التساؤل ، أكان ذلك من جهة سلطات الانتداب أم من جهة الشيعة أنفسهم . فمن المعروف ، في نتاج المؤرخين المحليين وفي ذاكرة الجماعة ، أن الفرنسيين قد حاولوا إغراء محسن الأمين بأن عرضوا عليه منصب مفتي الشيعة ؛ فرفض مجتهدنا المنصب الرسمي والراتب وما يتبعهما من مقتضيات التشريف . وقد وضع بذلك ، حدا لفكرة الاعتراف الرسمي بالطائفة الشيعية وبالتشريع الجعفري . إلّا أن الشيعة ، مع ذلك ، طلبوا من السلطات الفرنسية أن يفصلوا عن السنّة ، على الأقل في ما يختص بإدارة أوقافهم . وهذا واقع لا ريب فيه ، يظهر من قراءة الأرشيف في وزارة الخارجية الفرنسية ، على الرغم من أنه لا يناسب التصور الذي تقيمه الجماعة لنفسها ، وتتناقله في تاريخها الشفهي . ولا يزال الغموض يلف ، بالتأكيد ، أجزاء من هذه المسائل « 94 » ؛ لا بد أن نحاول استعادة بعض عناصرها الموجبة . بقيت الطائفة الشيعية ، على وجه العموم ، بعد سقوط الدولة العثمانية ، تؤخذ مأخذ السنة . ففي بداية عهد الانتداب أصدر سليم البخاري ، رئيس العلماء في دمشق ، بطلب ملح من الشيعة أنفسهم ، قرارا يعدّ فيه هؤلاء من المسلمين ، أي من السنة ، من دون تفريق يختص بنظام
--> ( 93 ) . بمقتضى الرسالة المذكورة في الهامش 91 ، والعائدة إلى العام 1936 ، فإن محكمة التمييز الجعفرية كانت تفصل في 35 قضية في السنة ، أما محكمة التمييز الحنفية فكانت تفصل في 76 قضية . ( 94 ) . كان من الأيسر توضيح الوقائع لو أن شيعة سوريا بادروا بأنفسهم إلى القيام بالأبحاث في هذا الاتجاه .